تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٧ - فصل فيه شرح الأقوال في سجود الملائكة لآدم
فإذا جاز أن تكون الصورة المعقولة او المتخيّلة وجها من وجوه الحق المسجود له فلم لا يجوز أن [تكون] الصورة الآدميّة الّتي هي مظهر أسماء اللّه الحسنى و مجلى صفاته كلّها مسجودا للملائكة على وجه لم يكن المنظور إليه و المعبود غير الذات الأحديّة؟
فصل فيه شرح [الأقوال في سجود الملائكة لآدم]
أجمع المسلمون على أنّ السجود بمعنى العبادة لغير اللّه كفر، و الكفر لا يكون مأمورا به. ثمّ اختلفوا بعد ذلك على ثلاثة أقوال:
الأوّل: إن ذلك السجود كان للّه، و آدم عليه السلام كان كالقبلة. و اعترض عليه بوجهين:
أحدهما إنّ السجدة إذا نسبت إلى ما هو كالقبلة عدّيت بغير اللام فلا يقال: صلّيت للقبلة او للمسجد. بل: إلى القبلة، و في المسجد. فلو كان آدم قبلة لهذا السجود لوجب أن يقال: اسجدوا إلى آدم. و إذ ليس فليس.
و الثاني: إن قول إبليس: «أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ» و غير ذلك ممّا صدر منه من الإباء و الاستكبار و الإغواء لأولاده، و العداوة و البغضاء إلى يوم الدين يدلّ على أنّه أعظم حالا من الساجد، و لو كان قبلة لما حصلت له هذه الدرجة الّتي انبسطت شهرتها في مجامع القدس و مصاقع الجبروت، و قرعت أصواتها السوامع في صوامع الملكوت.
و أيضا كان محمّد صلّى اللّه عليه و آله يصلّي إلى الكعبة و لم يلزم أن تكون أفضل منه (ص).
و أجيب عن الأوّل بتجويز أن يقال: «صلّيت للقبلة». كما يقال: «صلّيت إلى القبلة» و الاستشهاد عليه بالقرآن و الشعر- كما مرّ.